الشيخ علي الكوراني العاملي
142
الجديد في الحسين (ع)
مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ، وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) . شفافية الزجاج ورقة الورود تقرأ عن شخصية الإمام الحسين عليه السلام فتجد أنك أمام إنسان روحاني شفاف ! تشعر بذلك في منطقه ، وأفعاله ، وتعامله مع ربه ، ومع الناس . بل سَرَتْ رقته ونسيم روحه إلى اسمه ، فصار في اسمه لوعه لكل مؤمن ، فلو كررت اسم الحسين مرات على مؤمن لشعر بالرقة في قلبه ! وقد روي أنه لما سأل زكريا عليه السلام ربه أن يعلمه أسماء الخمسة أفضل خلقه ، فعلمه إياها جبرئيل عليه السلام ، فكان إذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن عليهم السلام سُرِّيَ عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة فقال : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليتُ بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى بقصته ) ! وهذا يدل على علو إيمان زكريا عليه السلام وإرهاف مشاعره ، ولا عجب فهو أبو يحيى . سبب الروحانية عند الإمام الحسين عليه السلام 1 - أن النبي وعترته صلى الله عليه وآله مخلوقون من نور : فنحن مخلوقون من تراب ، بينما محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله مخلوقون من نور ، ومن طينة خاصة ، رواه السنة والشيعة ، واستوفينا أحاديثه في سيرة النبي صلى الله عليه وآله . والمخلوق من نور في النشأة الأولى ، تنطبع شخصيته بالنور في النشأة الثانية . روى في الخصال / 481 : « إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل أن خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار ، وقبل